السبت، 6 فبراير 2016

براءة الإمام المجدد من عقيدة إرجائية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

 

أما بعد

 

شاعت مؤخرا مقالة ارجائية تقرر إسلام تارك أعمال الجوارح بالكلية  إن قال لا إله إلا الله وأتى بالتوحيد , وقد نفقت –وللأسف- هذه المقالة بين العديد من طلاب العلم إما بسبب تعظيمهم لقائلها أو تعظيمهم لمن نُسِبَت إليه ظلما !.

 

بيد أن كثيرا ممن ينتحلها الآن - أو يسكت عنها – كان فيما قبل يعدها من المسائل التي لا ينتطح كبشان من كونها من أوضار المرجئة وبوائقهم ولكن .. الله المستعان 

 

ومن الأئمة الذين نسبت إليهم هذه المقالة وهو منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب قدس الله روحه 

 

وأنا إن شاء الله أذكر في هذه الورقات فصلين أدافع فيها عن الإمام وأذب عنه هذه المقالة بحجج لا تترك في قلب مرتاب شبهة 

 

الفصل الأول : من أقوال الإمام التي يقرر فيها خلاف التهمة المذكورة أعلاه .

الفصل الثاني : توضيح الاشتباه الذي وقعوا فيه .

 


الفصل الأول : يتضح في 

 

1- نقله الإجماع على أن الإيمان يكون في القلب واللسان والجوارح 

 

قال قدّس الله روحه كما في الدرر السنية (2/124) (( لا خلاف بين الأمة )) ، أن التوحيد: لا بد أن يكون بالقلب، الذي هو العلم واللسان الذي هو القول ; والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي ; فإن أخل بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلما ; فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به، فهو كافر، معاند، كفرعون وإبليس; وإن عمل بالتوحيد ظاهراً، وهو لا يعتقده باطناً ،  فهو: منافق خالصاً، أشر من الكافر; والله أعلم .اهـ

 

قلت : . ولا يقال أن مراد الإمام بالعمل هو عمل القلب لأنه رتب وفرق تفريقاً واضحاً بينهما (( فالله المستعان ! ))

 

وهذا النقل – في رأيي - وحده كاف في نقض التهمة وتخليص الإمام مما نسب إليه ! ,

غير أني سأتبعه بغيره حتى أقطع حجة المخالف – إن بقي لديه حجة –ويستفيد ، فإن في تكرير الحجج إزهار(1) للحق وإزهاق للباطل  

 

وهنا يصرح بمراده !

فيقول كما في الدرر السنية ((10/87) :

اعلم رحمك الله : أن دين الله يكون على القلب بالإعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، (( ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام )) ، وترك الأفعال التي تكفر؛ فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتد. .اهـ

 

وقال أيضا كما في الدرر (1/33) :

وأعتقد أن الإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية .اهـ

 

2- استدلاله بكلام ابن تيمية رحمه الله في أن كلمة "لا إله إلا الله" لا تكفي إلا مع الإتيان بحقها

 

قال كما في الدرر السنية (2/95) في حديثه عن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته التوحيد: وحتى حذرهم عن الكفر بنعمة الله، قيل هو قول الرجل: هذا مالي، ورثته عن آبائي، وقال بعضهم: هو كقوله: الريح طيبة، والملاح حاذق، ونحو ذلك; ولما ذكر شيخ الإسلام تقي الدين الأحاديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " وكذلك حديث ابن عمر في الصحيحين: " أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة"  قال: (إن الصلاة من حقها، والزكاة من حقها) كما قال الصديق لعمر، ووافقه عمر، وسائرهم على ذلك، ويكون ذلك أنه إذا قالها قد شرع في العصمة، وإلا بطلت.

 

قد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الحديثين، في وقت، ليعلم المسلمون أن الكافر إذا قالها وجب الكف عنه، ثم صار القتال مجرداً إلى الشهادتين، ليعلم أن تمام العصمة يحصل بذلك، لئلا يقع شبهة; وأما مجرد الإقرار، فلا يعصمهم على الدوام، كما وقعت لبعض الصحابة، حتى جلاها الصديق رضي الله عنه ووافقه عمر .اهـ

 

أي أن كلمة "لا إله إلا الله" كافية لدخول المرء في الإسلام ولكنها غير كافية لبقائه فيه 

 

3- وأيضا قوله بكفر الذين منعوا الزكاة في حروب الردة مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله !

 

قال كما في الدرر السنية (9/419) : ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال، عمن قصده اتباع الحق: إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وإدخالهم في أهل الردة، وسبي ذراريهم، وفعلهم فيهم ما صح عنهم، وهو أول قتال وقع في الإسلام، على من ادعى أنه من المسلمين .اهـ

 

ونقل قبلها قول ابن تيمية : وكفر هؤلاء، وإدخالهم فيأهل الردة، قد ثبت باتفاق الصحابة، المستند إلى نصوص الكتاب والسنة; .اهـ

 

4- وهنا ذكر عدة أفعال يصبح المرء بفعلها كافراً وليس فيها شرك .

 

قال في الدرر السنية (10/104) : وقولكم: لِمَ تكفّرون من يعمل بفرائض الإسلام الخمس؟ فقد كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى الإسلام ثم مرق من الدين، كما في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث البراء بن عازب معه الراية، إلى رجل تزوج امرأة أبيه، ليقتله ويأخذ ماله، وقد انتسب إلى الإسلام وعمل به.

ومثل: قتال الصديق والصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، وتسميتهم مرتدين بعدما عملوا بشرائع الإسلام; ومثل إجماع التابعين على قتل الجعد بن درهم، وهو مشتهر بالعلم والدين، إلى غير ذلك، جرى وقائع لا تعد ولا تحصى .اهـ

 

وهذه رد على من زعم أن المجدد لا يكفر إلا بالشرك باللهفهذه ثلاث مكفرات ليس فيها شرك ؛

الأول : من تزوج امرأة أبيه(2) , الثاني : مانعو الزكاة , الثالث : إنكار الصفات .

 


الفصل الثاني : توضيح مقصد الإمام المجدد في الكلام الذي أُشْكِلَ فهمه 

 

قال الإمام المجدد رحمه الله كما في الدرر السنية (10/129) :

وأما الذي نكفر به فالشرك بالله كما قال تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" .اهـ

 


أقول : مقصد الإمام رحمه الله من كلامه هذا الرد على أعداء الدعوة الذين ينسبون إليها الافتراءات وأنهم يكفرون بارتكاب الكبائر ؛ وهذا يتبين من قوله قبل كلامه المذكور : يذكر لنا من أعداء الإسلام، من يذكر أنا نكفر بالذنوب، مثل التتن، وشرب الخمر، والزنى أو غير ذلك من كبائر الذنوب، فنبرأ إلى الله من هذه المقالة، بل الذي نحن نقول: الذنوب فيها الحدود، ومعلقة بالمشيئة، إن شاء الله عفا، وإن شاء عذب عليها. وأما الذي نكفر به.. .إلخ

 

وقال كما في مجموع رسائله (1/46) : من محمد بن عبد الوهاب، إلى الأخ حمد التويجري، ألهمه الله رشده؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد، وصل الخط، أوصلك الله ما يرضيه. وأشرفنا على الرسالة المذكورة، وصاحبها ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد ... وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا، بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمان وأي مكان. (( وإنما نكفّر مَن أشرك بالله في إلهيته )) ..اهـ

 

مما سبق يتبين أنه من الغلط القول أن الإمام المجدد مر بمذهبين في مسألة تارك الأعمال , فكلام الإمام يتضح لمن أشكل عليه بجمع بعضه إلى بعض والأخذ بالصريح من أقواله , وهذا في كل الأئمة المتبعون فلو أراد أحد أن يدلل على قوله من كلامهم لاستطاع فهذا ابن جرجيس يستدل بكلام ابن تيمية على عدم تكفير عباد القبور إلا بشروط وضعها هو , وهذا صاحب دفع شبه التشبيه يستدل بكلام الإمام أحمد على نفي العلو ! , وها هم كل المبتدعة والمنسوبون إلى الإسلام كلهم يستدلون بالقرآن على بدعهم !!(3)

 

فما المخلص من كل هذا ؟!

 

المخلص أن يكون قصد المسلم ائتمام الحق حيث كان وسؤال الله التوفيق , ولا يكون متغيراً بتغير المواقف ، أو بتغير قول مُتِّبعه 

 

والأمر كما أسلفت لو أراد المبطل الاستدلال على قوله بشيء لوجد بغيته في القرآن .. فاجعل نُصبَ عينيك ما قاله العالم الرباني عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :

 

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ .(4)

 

وعليك بالأمر الأول.

 

هذا وصلِ اللهُم وسلِم على سيدنا محمد.


__________________________




(1) الإزهار هو الإضاءة .قال صاحب الصحاح : وزَهَرَتِ النارُ زُهوراً: أضاءت، وأَزْهَرْتُها أنا .

(2) قال الطبري في تهذيب الآثار (6/457) : وكان الذي عرس بزوجة أبيه ، متخطيا بفعله حرمتين ، وجامعا بين كبيرتين من معاصي الله إحداهما : ((عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله )) : "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" 

والثانية : إتيانه فرجا محرما عليه إتيانه وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه (( الذي لا شبهة في تحريمها عليه )) ، وهو حاضره . فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتاه به عن الله تعالى ذكره ، وجحوده آية محكمة في تنزيله فكان بذلك من فعله كذلك ، عن الإسلام إن كان قد كان للإسلام مظهرا مرتدا .اهـ

(3) تنبيه : بعض أهل البدع يستدل بالكتاب والسنة فقط من باب الاستئناس لا من باب الإحتجاج .

(4) رواه الفريابي في فضائل القرآن 23 قال : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ، نا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .


_____________________________



أتممته في : يوم الثلاثاء  ٢٣/ ربيع الثاني / ١٤٣٧ ھ



الجمعة، 15 يناير 2016

ضعف حديث "أول من يغيّر سنتي رجل من بني أمية"

"أول من يغير سنتي رجل من بني أمية"

 

قال ابن أبي عاصم في الأوائل : 63 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ يُغَيِّرُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ»

 

فيه علتان 

 

العلة الأولى :

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1191: سَألتُ أَبي عن مهاجر أبي مخلد مولى البكرات، فقال: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتين، شيخ يُكتَبُ حديثُهُ.

 

قال ابن عدي في الكامل : حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا أَبُو هِشَام المخزومي، قَال: كَانَ وهيب يعيب المهاجر يَقُول لا يحفظ.

وقال بعد أن استنكر عليه أحاديثا  : والمهاجر أَبُو مخلد إنما عرف بهذه الأحاديث الَّتِي ذكرتها وليس لَهُ غيرها إلاَّ الشيء اليسير.اهـ

 

 

العلة الثانية : 

الانقطاع بين أبي العالية وأبي ذر رضي الله عنه

 

قال الدوري في تاريخه 3467 : قلت ليحيى بن مَعين: سمع أَبو العالية من أبي ذر؟ قال: لا، إنما يروي أَبو العالية عن أبي مسلم، عن أبي ذر. 

قال البيهقي في دلائل النبوة بعد أن رواه : وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ إِرْسَالٌ بَيْنَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَبِي ذَرٍّ.اهـ

 

ورواه ابن أبي شيبة 37027: حدثنا هوذة بن خليفة ، عن عوف ، عن أبي خلدة ، عن أبي العالية ، عن أبي ذر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية.

 

ورواه من طريق ابن أبي شيبة ابن عدي في الكامل في ترجمة أبي العالية (4/97) قال : أخبرنا أبو العلاء الكوفي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هوذة بن خليفة، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، عن أبي ذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما يبدل سنتي رجل من بني أمية وفي بعض الأخبار مفسرا زاد، يقال له: يزيد.اهـ

 

وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ : حديث: إن أول من يبدل سنتى رجل من بني أمية، وفي بعض الأخبار مفسرا يقال له: يزيد. رواه أبوالعالية الرياحي رفيع بن مهران: عن أبي ذر. ورواه هوذة بن خليفة: عن أبى خلدة، عن أبى العالية، عن أبى ذر. لم يذكر (أي ابن عدي) عليه كلاما. وأورده في ذكر أبي العالية، وكأنه استنكره، فذكره.

 

 

ورواه البخاري في الأوسط 137: حدثني محمد ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن المهاجرين أبي مخلد ثنا أبو العالية قال وحدثني أبو مسلم قال كان أبو ذر بالشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فغزا الناس فغنموا والمعروف أن أبا ذر كان بالشام زمن عثمان وعليها معاوية ومات يزيد في زمن عمر ولا يعرف لأبي ذر قدوم الشام زمن عمر رضي الله عنه.

 

فالبخاري أعلّ الحديث هنا بمناقضته الواقع التاريخي الذي ينفي وجود أبي ذر في الشام زمن الحادثة المذكورة في الحديث.

فقد جاء في روايات متعددة أن أبا ذر رضي الله عنه انتقل من المدينة إلي الشام في خلافة عثمان رضي الله عنه، حين كان معاوية رضي الله عنه أميرًا عليها .

انظر: الطبقات الكبرى (4/ 226)، المستدرك للحاكم (3/ 387) ح 5468، تاريخ دمشق (66/ 198)، سير أعلام النبلاء (2/ 63)، فتح الباري (3/ 274).

النقل عن البخاري وما بعده مستفاد من بحث بعنوان: الأحاديث التي أعل الإمام البخاري متونها بالتناقض

 

 

وقال نعيم في الفتن : 817 - حدثنا أبو المغيرة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال هذا الأمر قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية .

علته الانقطاع بين مكحول وأبي عبيدة رضي الله عنه

قال ابن أبي حاتم رحمه الله في المراسيل : 797 - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ مَكْحُولُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ مُرْسِلٌ .

 

وقال نعيم  في الفتن 818 - حدثنا بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن يزيد سمع محمد بن زيد سمع محمد بن علي يقول : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليفتقن رجل من ولد أبي سفيان في الإسلام فتقا لا يسده شيء .

 

فيه ثلاث علل :

 

العلة الأولى :

فيه بقية بن الوليد وهو شديد التدليس وقد عنعن .

 

العلة الثانية :

الانقطاع بين النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن علي .

 

العلة الثالثة:

شيخ بقية: الوليد بن محمد بن زيد مجهول ووالده كذلك.

 

إذاً الحديث ضعيف ولا يصح منه طريق

 

وقد رأيت الكثير من أهل الأهواء يستخدمه في الطعن في خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه , فها قد بان ضعفه وسقوط ما استدلوا عليه به . فالحمد لله ربّ العالمين


وهو في السلسلة الصحيحة (1749)

 

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد.


ربيع الآخر: /١٤٣٧/٤/٦ ھ 


الاثنين، 4 يناير 2016

التنبيه على أخطاء عقدية في تدريب الراوي للسيوطي2

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

 

أما بعد

 

قال السيوطي في تدريب الراوي : وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ، وَهِيَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُهُ لِعَبْدِهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْعِصْمَةِ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ، وَكَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ .

 

قلت : وهذا تأويل صريح وتعطيل لصفة المحبة الثابتة في الكتاب والسنة وإجماع السلف

 

قال تعالى "(يحبهم) ويحبونه" أي أنه يحب هؤلاء المؤمنين وهميحبونه , وقال "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وقال "إن الله يحب المتقين" .

وروى البخاري في الصحيح بإسناده  : 3209 – عن أبي هريرةعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ.

 

وروى مسلم بإسناده عن عامر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي .

 

وروى هناد في الزهد بإسناده 478- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: "سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا" قَالَ يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ .

 

وقال ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى ( : فإن الكتاب والسنة واجماع المسلمين أثبتت محبة الله لعباده المؤمنين ومحبتهم له كقوله تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله وقوله "يحبهم ويحبونه" وقوله "أحب إليكم من الله ورسوله" وقوله ن الله يحب المتقين" , "يحب المحسنين" , "يحب التوابين ويحب المتطهرين" , "يحب المقسطين" ... .

(( وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء عليه السلام )).

وأول من أظهر ذلك فى الإسلام الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بواسط وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه .اهـ

 

وسبب عدم إثبات الأشاعرة لصفة المحبة أنهم يفسرونها بأنها ميل القلب إلى شيء .

فيدعون أنهم لو أثبتوها صفة لله لوقعوا في التشبيه .

 

وأما أهل السنة فيقولون كما قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله : هذه الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات والرؤية حق نؤمن بها (( ولا نفسرها إلا ما فسر لنا من فوق )) .

 

فنؤمن بها حقيقة دون تأويل , والأشاعرة أنفسهم يثبتون صفة الإرادة  على طريقتهم في الإثبات  والإرادة أيضا ميل النفس لشيء تحبه !!

فلماذا لا يثبتون المحبة أيضا لأن لها نفس التفسير لو فسرنا - ؟ أو ينفون الجميع فيطردون مذهبهم ويسلمون من بعض الشنعة والعار والتناقض !.

 

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد

 

24 ربيع الأول 1437

 

الأحد، 27 ديسمبر 2015

كلام جامع لمسائل مهمة في العذر بالجهل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

أما بعد

 

فقد خاض الناس في مسألة عذر الجاهل الواقع في الشرك الأكبربجهله بالحق تارة وبالباطل تارات , وهذا نقل محقق عن الإمام ابن القيم رحمه الله في هذه المسألة , سأسلط الضوء بعده على أهمالمسائل التي ذكرها في سياق كلام إن شاء الله :

 

قال الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله في سِفره العظيم طريق الهجرتين :  والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم (وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل) فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين (وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا) فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد وقد أخبر الله في القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار وأن الأتباع مع متبوعهم وأنهم يتحاجون في النار وأن الأتباع يقولون :"ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون" -إلى أن قال- : فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا في العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئا وأصرح من هذا قوله تعالى :"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا"وصح عن النبي أنه قال :"من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شيئا" وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم .

 

نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه والقسمان واقعان في الوجود فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان –ثم قال بعد أن بين الفرق بين العاجز المعرض والعاجز الطالب للحق- :  (((وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر (فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم) وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة))) وهو مبني على أربعة أصول :

 

أحدها أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى :"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" , وقال تعالى :"رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" –ثم قال- : وهذا كثير في القرآن يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه وقال تعالى :"وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين" , والظالم من عرف ماجاء به الرسول أو تمكن من معرفته بوجه وأما من لم يعرف ما جاء به الرسول وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم ؟

 

الأصل الثاني أن العذاب يستحق بسببين أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها الثاني العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد , (وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل) .اهـ المراد

 

فتأمل رحمك الله الكلام السابق فإنه مهم جدا زلت به أقدام وصعب تحريره على أقوام والله الموفق للصواب . 

 

وتأمل تسميته أطفال المشركين ومجانينهم كفارا (ولو كان ثمة قسم ثالث بين الكفر والإسلام لكان هم أولى الناس به) ولو كان المشرك الجاهل يمنع جهله من وصفه بالكفر لكان أطفال المشركين ومجانينهم أولى الناس بذلك .

 

وتأمل في الأصل الثاني وصفه للجاهل بالكفر (مع عدم قيام الحجة عليه وعدم تمكنه من معرفتها) ولينتبه أن الوصف بالكفر في الدنيا لا يلزم منه دخول صاحبه في النار فأهل الفترة يوصفون بالكفر لكن في الآخرة يمتحنون ولهذا قال رحمه الله في الكلام السابق : وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر .. .(يعني أن من ظاهره الإسلام حكم بإسلامه ومن كان ظاهره الكفر حكم بكفره) .

 

وتأمل كلامه حول استحقاق العذاب كيف أن مستحقه هو:

1- من أقيمت عليه الحجة ,

2- الجاهل المتمكن من الحجة (لكنه أعرض عنها) . وأما الغير مستحق للعذاب فقط : هو الجاهل الغير متمكن من الحجة . والأقسام الثلاثة سماهم كفار .

 

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد

 

يوجد سؤال ؟؟؟

الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

التنبيه على أخطاء عقدية في كتاب تدريب الراوي (الأولى)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

 

أما بعد 

 

فقد وقفت على أخطاء عقدية في كتاب ((تدريب الراوي للسيوطي في مصطلح الحديث !)) وأستعين بالله في أنقضها وتبيان خللها في حلقات .

 

رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِكَ يا كَريم

 

قال السيوطي في مقدمة تدريب الراوي : قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري : المراد بالحديث في عرف الشرع ((ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم)) وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم .

 

قلت وصف القرآن الكريم بأنه قديم خلاف عقيدة أهل السنة ,وهو من عقيدة الأشاعرة الذي بنوه على نفي صفة الكلام الحقيقي عن الله سبحانه وتعالى , وجعلوا القرآن الذي في المصاحف والذي نقرؤه مخلوقا وجعلوا ما سمعه موسى عليه السلام عند الشجرة كلاما مخلوقا في الشجرة !.

 

وأما أهل السنة والجماعة فيثبتون لله سبحانه وتعالى صفة الكلام حقيقة كما أراد الله تعالى , ويستدلون بقوله تعالى "وكلم الله موسى تكليما" وقوله "وإذ نادى ربك موسى" وقوله "وكلمه ربه" وبما رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان" . 

 

وروى الآجري في الشريعة بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  156قال : ( القرآن كلام الله عز وجل ) فلا تضربوه على آرائكم .

 

وعن خباب بن الأرت رضي الله عنه 157 قال : يا هناه : تقرب إلى الله عز وجل ما استطعت , فإنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه .

 

وعن معاوية بن عمار , 158قال : سئل جعفر بن محمد رضي الله عنه عن القرآن : أخالق أم مخلوق ؟ فقال : ليس خالقا ولا مخلوقا , ولكنه كلام الله عز وجل .

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما , 311 قال : "قرآنا عربيا غير ذي عوج"  قال : ( غير مخلوق ).

 

((أثر ابن عباس رضي الله عنهما من صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير والله أعلم))

 

وروى الإمام ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد بسنده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه , أنه قال: ( إذا تكلم الله بالوحي ) سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا .

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره 276- لقوله تعالى "فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم" , عن قتادة قال : يعلمون أنه كلام الرحمن .

 

وقال ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (12/86) : بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا أي نقيض قول أهل البدع- , وأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته , وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء , مع قولهم إن كلام الله غير مخلوق وأنه منه بدأ , ليس مخلوق ابتدأ من غيره , ونصوصهم بذلك  كثيرة معروفة في الكتب الثابتة عنهم .. .اهـ المراد 

 

وقال رحمه الله متحدثا عن الأشاعرة كما في مجموع الفتاوى (12/44) : ومنهم من قال : بل كلامه لا يكون إلا قائما به , وما كان قائما به لم يكن متعلقا بمشيئته وإرادته , (( بل لا يكون إلا قديم العين )) .. .اهـ المراد

 

تنبيه

ربما موَّه الأشاعرة وقالوا القرآن كلام الله غير مخلوق ويقصدون بذلك الكلام النفسي القائم بذات الله .الذي ليس له حرف ولا صوت 

 

قال السجزي رحمه الله في رسالته إلى أهل زبيد ص137 : وقال الأشعري : يجب وصف ( ذاته ) سبحانه بالكلام (( وليس ذلك بحرف ولا صوت )).

فنفى ما نفته المعتزلة وأثبت ما لا يعقل , فهو مظهر خلافهم موافق لهم في الأصل .اهـ

 

أي موافق للمعتزلة بالقول بخلق القرآن ونفي صفة الكلام الحقيقية بحرف وصوت عن الله سبحانه وتعالى .

 

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد

 

كتاب تدريب الراوي يدرس في بعض الجامعات والمعاهد وهذه الإدخالات الأشعرية قلَّ من ينتبه لها , فكتبت ما كتبته نصيحة لطلاب العلم , وأسأل الله أن يبارك فيها .

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

تعقيب على أشعرية المحقق ( نور الدين عتر )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

 

أما بعد

 

قال نور الدين عتر في تحقيقه لكتاب ( شرح علل الترمذي لابن رجب ) :

 

وذلك أننا يجب أن نفرق ونميز بين أمرين أدى عدم التمييز بينهما إلى الخلط والتطرف الذي أشرنا إليه من المعتزلة , حيث أطلقوا القول بخلق القرآن دون تمييز . وهذان الأمران هما : 

 

أولا : الكلام النفسي الذي هو صفته تعالى , وهذا وصف قديم , لا يقول عاقل : إنه مخلوق , فضلا عن مؤمن فاضل .اهـ

 

قلت : حصر كلام الله بأنه نفسي قديم بدعة أشعرية جهمية

 

كلام نفسي بمعنى أنه يقوم في نفس الله ولا يكون بحرف وصوت والحروف والأصوات المسموعة والمكتوبة يصفونها بأنها : عبارة عن كلام الله .

 

قال السجزي (ت 444) رحمه الله في رسالته إلى أهل زبيد ص138: وقال الأشعري القرآن كلام الله سبحانه والسور والآي ليست بكلام الله سبحانه , وإنما هي عبارة عن كلام الله .اهـ

 

والعبارة عندهم مخلوقة !!

 

قال البيجوري الأشعري : ومذهب أهل السنة (أي الأشاعرة !) أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق , وأما القرآن بمعنى اللفظ الذي نقرؤه فهو مخلــــــــــــــوق.(جوهرة التوحيد ص94)

 

قال صاحب العقيدة النورية –أثناء ذكر ما وصفوا الله به- : وَالكَلاَمُ المُنَزَّهُ عَنِ الحَرْفِ، وَالصَّوْتِ ) ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، وَالسُّكُوتِ؛ لاِسْتِلْزَامِ جَمِيعِ ذَلِكَ الحُدُوثَ. وَيَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ مَعْلُومَاتِهِ. 

 

إذا كون القرآن الذي بين أيدينا مخلوق محل اتفاق بين الأشاعرة والمعتزلة 

 

قال الجويني : فإن معنى قولهم-أي المعتزلة- هذه العبارات كلام الله : أنها خلقه،ونحن لا ننكر أنها خلق الله !.الإرشاد(ص/117).

 

قال الإمام عبد الله أبا بطين رحمه الله كما في الدرر السنية (3/231) : ... وإنما يقال الخلاف لفظي بين المعتزلة والأشاعرة , لأن المعتزلة يقولون : كلام الله مخلوق . والأشاعرة يقولون : ليس بمخلوق . والكلام عندهم المعنى  أي القائم بالذات  ويقولون : الحروف مخلوقة .

فقالت المعنزلة : لا خلاف بيننا وبينكم , لأن الكلام هو الحروف , فإذا أقررتم أن الحروف مخلوقة ارتفع النزاع , فيكون الخلاف بين الفريقين لفظي .اهـ

فإذا كان الخلاف لفظيا فإن ذم السلف للمعتزلة الجهمية في هذه المسألة منصب أيضا على الأشاعرة !!

 

قال العظيم ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/579) : ولهذا جهم الإمام أحمد وغيره من أنكر ذلك , قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن أقواما يقولون : (( إن الله لا يتكلم بصوت )) . فقال : هؤلاء جهمية ؛ إنما يدورون على التعطيل .اهـ

 

قال بعدها : وكذلك (( البخاري )) ترجم في صحيحه بابا في قوله "حتى إذا فزع عن قلوبهم" بيَّنَ فيه الحجة على أن الله يتكلم بصوت .اهـ

 

وقال المحقق : الأمر الثاني : القرآن الذي هو قراءتنا , وكتابتنا وطبعنا لمصاحفه , وهذا الذي قال الإمام البخاري فيه : مخلوق , حيث قال : (( قراءتنا من أفعالنا , وأفعالنا مخلوقة )) .اهـ

 

قلت : أين قال البخاري : القرآن الذي هو (قراءتنا) , وكتابتنا وطبعنا لمصاحفه مخلوق ؟!.

 

سبحان مقسم الأفهام !

 

البخاري يقرر أن أفعالنا حركات ألسننا وصوت حلوقنامخلوقة , وأما القرآن فليس بمخلوق (( سواء كتب أو تُلِيَ أو حفظ )).

قَالَ رحمه الله في كتابه (خلق أفعال العباد: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: «إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البخاري - : " حَرَكَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَاكْتِسَابُهُمْ وَكِتَابَتُهُمْ مَخْلُوقَةٌ، (( فَأَمَّا الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ الْمُبَيَّنُ الْمُثَبَّتُ فِي الْمُصْحَفِ الْمَسْطُورُ الْمَكْتُوبُ الْمُوعَى فِي الْقُلُوبِ )) فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِخَلْقٍ ، قَالَ اللَّهُ: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} " وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: «فَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ فَمَنْ يَشُكُّ فِي خَلْقِهَا؟» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} ، وَقَالَ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ}  «، فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ» . قَالَ: {وَمَا يَسْطُرُونَ} .اهـ

 

ومن الغريب سعي الأشاعرة إلى إلباس الإمام البخاري .... المتكلمين !! مع أنه منزه بعيد كل البعد عن أهل الكلام وأوضارهم , وكتاب التوحيد من صحيحه يشهد بذلك 

 

بل قال بعضهم أن البخاري استفاد المسائل (( الكلامية )) أكثرها من الكرابيسي وابن كلاب !!  هكذا قال !! 

 

وهذا افتراء على عباد الله لا يرضاه الله وتغني حكايته في تكذيبه عن الرد عليه ولكن القوم يتمسكون بأصغر قشة  إن وجدوا - .

 

 

فبالله عليك كيف يكون الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الذي سارت الركبان بفضله وجلالة قدره مستفيدا آخذا من سقط خلق الله ابن كلاب والكرابيسي !!

 

وهذه الادعاءات ليس لها زمام ولا خطام وإنما هي قدح من عقول أصحابها , ولو كان الإمام البخاري كما قالوا وحاشاه  لرأيت الأئمة أئمة أهل الحديث والسنة يطعنون عليه بذلك , ولا يبجلونه ويقدمونه في الحديث والسنة كما هو حاصل , إلا ما كان في الفتنة (فتنة اللفظ وما وقع بينه وبين الإمام محمد بن يحيى الذهلي) والحق فيها واضح ولله الحمد فقد صنف بعدها كتاب "خلق أفعال العباد" وذكر فيه اعتقادهوروى من الأحاديث و الآثار ما تشيب له نواصي الأشاعرة الجهمية . 

 

ووما ورد في ذم الكرابيسي وابن كلاب :

 

قال الهروي في ذم الكلام 1215: أخبرني يحيى بن الفضيل , أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن بن نصر , حدثنا يعقوب بن إسحاق , سمعت عثمان بن سعيد يقول : ما خاض في هذا الباب أحد ممن كانوا يذكرون إلا سقط , فذكر الكرابيسي , فسقط حتى لا يذكر .. .الخ

 

1265- أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس بن إسماعيل المقري , أخبرنا محمد بن عبدالله البيع , سمعت أبا سعيد عبدالرحمن بن محمد المقرئ , قال : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة , يقول : من نظر في كتبي المصنفة في العلم ظهر له وبان أن الكلابية لعنهم الله كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي 

 

1302- وسمعت عبدالواحد بن ياسين المؤدب أبا جعفر يقول : رأيت بابين قلعا من مدرسة أبي الطيب بأمره من بَيْتَي شابين حضرا أبا بكر بن فورك .

 

1345- أخبرت عن أحمد بن محمد بن الطاهر المعافري أبي العباس , قال : سمعت أبا عبدالله الحافظ ابن منده بأصبهان رحمه الله يقول : ليتق امرؤ , وليعتبر بمن تقدم ممن كان القول باللفظ مذهبه ومقالته , كيف خرج من الدنيا مهجورا مذموما مطرودا من المجالس والبلدان , لاعتقاده القبيح وقوله الشنيع المخالف لدين الله , مثل : (( الكرابيسي )) , والشواط , (( وابن كلاب )) , وابن الأشعري , وأمثالهم ممن كان الجدال والكلام طريقه في دين الله عز وجل .

 

قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/611) وحديث الكرابيسي يعز جدا وذلك أن أَحْمَد بن حنبل كَانَ يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ، وكان هو أيضا يتكلم فِي أَحْمَد، فتجنب الناس الأخذ عنه ) لهذا السبب.اهـ

 

أي أن الإمام أحمد لما تكلم فيه سقط 

 

قال صاحب بحر الدم 1290 : الكرابيسي :.... وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعته يقول: أخزى الله الكرابيسي، لا يجالس ولا يكلم، ولا تكتب كتبه، ولا تجالس من يجالسه.

وقال في رواية شاهين بن السميدع : الحسين الكرابيسي عندنا كافر.اهـ

 

 

وأخيرا 

 

قال في الدرر الكامنة (6/230) : شرع المزي يقرأ كتاب (( خلق أفعال العباد للبخاري )) وفيه فصل في الرد على الجهمية فغضب بعض الفقهاء وقالوا نحن المقصودون بهذا فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فأمر بسجنه فتوجه ابن تيمية وأخرجه من السجن فغضب النائب فأعيد ثم أفرج عنه وأمر النائب - وهو الأفرم - بأن ينادى بأن من يتكلم في العقائد يقتل !!!.

 

قلت : الفقهاء كانوا أشاعرة .. فتأمل !!

 

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد