الأحد، 28 أغسطس 2016

بِدع الأشاعرة (١)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

أما بعد:

فهذا مقال أبتدئ به مستعيناً بالله سلسلةً أناقش فيها العديد من العقائد الأشعرية وأبين كوامنها ؛ 
وسيكون كتاب (السيف الصقيل) لعلي بن عبدالكافي السبكي الأشعري  هو الضحية التي سأفرغ عليها ما في كنانتي (١) إن شاء الله تعالى

أولاً : نبذة يسيرة عن الكتاب الذي يسميه صاحبه ( السيف الصقيل ) :

ألّفَّ السبكي هذا الكتاب ردّاً على نونية ابن القيم رحمه الله تعالى مستلّاً لبعض أبياتها ومعلقاً عليها .. وعامة تعليقاته تقريباً مجرد ندبٍ وتسخطٍ لا غير

والذي خدم هذا الكتاب وأخرجه محارباً لله ورسوله هو محمد بن زاهد الكوثري , ووضع في الكتاب حاشية موغلة في الإثم والعدوان سمّاها (تبديد الظلام المخيم على نونية ابن القيم) وصار الكتاب مع الحاشية والملحق التافه في مئة وستين صفحة .

ثانيا ً

ربي يسر وأعن برحمتك يا كريم


قال علي السبكي ص31 : ثم قالأي ابن القيم- : (( والظلم عندهم المحال لذاته )) 
قال السبكي : نعم إن الله لا يظلم مثقال ذرة "وما ربك بظلام للعبيد" وكيف يتصور الظلم والكل ملكه , ثم قالابن القيم-:((أنى ينزه عنه ويكون مدحاً ذلك التنزيه)) , 
قال السبكي : قلنا يا جاهل اجترأت على الله وعلى عباده فلم تفرق بين الفعل والخلق , وظننت بجهلك أنهما سواء , وأنه لا يعاقب على فعله .اهـ


قلت : في هذه الفقرة يقرر السبكي أن الله سبحانه وتعالى غير قادر على الظلم أي أن الظلم ممتنع ((لذاته)) عن الله.

بينما أهل الحق يعتقدون أن الله تعالى قادر على الظلم ولكنه سبحانه لكمال عدله حرّم الظلم ومنع نفسه منه , وهذا هو صريح ظواهر القرآن .

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم : وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ أَشْرَفُ حَدِيثٍ لِأَهْلِ الشَّامِ. فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ: " «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» " يَعْنِي: أَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الظُّلْمِ لِعِبَادِهِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، وَقَالَ: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} ، وَقَالَ {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَوَقَالَ {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، وَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} ، وَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، وَقَالَ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} ، وَالْهَضْمُ: أَنْ يُنْقَصَ مِنْ جَزَاءِ حَسَنَاتِهِ، وَالظُّلْمُ: أَنْ يُعَاقَبَ بِذُنُوبِ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَهُوَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الظُّلْمِ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُهُ فَضْلًا مِنْهُ وَجُودًا وَكَرَمًا وَإِحْسَانًا إِلَى عِبَادِهِ. وَقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الظُّلْمَ بِأَنَّهُ وَضْعُ الْأَشْيَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ - وَقَدْ نُقِلَ نَحْوُهُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ - فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ أنَ الظُّلْمَ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُ (٢) مُتَصَوَّرٌ فِي حَقِّهِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ فَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَجَابَ أَبُو الْأُسُودِ الدُّؤَلِيُّ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ، «عَنِ ابْنِ الدَّيْلِمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ، لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُ أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَحَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ» . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَوَهْبُ بْنُ خَالِدٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ. وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَعْذِيبَهُمْ، لَقَدَّرَ لَهُمْ مَا يُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ حِينَئِذٍ.
وَكَوْنُهُ خَلَقَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَفِيهَا الظُّلْمُ لَا يَقْتَضِي وَصْفَهُ بِالظُّلْمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِسَائِرِ الْقَبَائِحِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْعِبَادُ، وَهِيَ خَلْقُهُ وَتَقْدِيرُهُ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِأَفْعَالِهِ لَا يُوصَفُ بِأَفْعَالِ عِبَادِهِ، فَإِنَّ أَفْعَالَ عِبَادِهِ مَخْلُوقَاتُهُ وَمَفْعُولَاتُهُ، وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، إِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا قَامَ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ


وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (18/144) : وكذلك قوله تعالى "وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد" يبين أن هذا العقاب لم يكن ظلما ؛ لاستحقاقهم ذلك وأن الله لا يريد الظلم , والأمر الذي لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم إرادته وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادرا عليها , فعلم أن الله قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله وبذلك يصح قوله "إني حرمت الظلم على نفسي" وأن التحريم هو المنع , وهذا لا يجوز أن يكون فيما هو ممتنع لذاته فلا يصلح أن يقال : حرمت على نفسي أو منعت نفسي من خلق مثلي أو جعل المخلوقات خالقة ونحو ذلك من المحالات ؛ وأكثر ما يقال في تأويل ذلك ما يكون معناه إني أخبرت عن نفسي بأن ما لا يكون مقدورا لا يكون مني , وهذا المعنى مما يتيقن المؤمن أنه ليس مراد الرب وأنه يجب تنزيه الله ورسوله عن إرادة مثل هذا المعنى الذي لا يليق الخطاب بمثله إذ هو مع كونه شبه التكرير وإيضاح الواضح ليس فيه مدح ولا ثناء ولا ما يستفيده المستمع , فعلم أن الذي حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله لأنه حرمه على نفسه وهو سبحانه منزه عن فعله مقدس عنه .اهـ

وهذا الكلام المتين من ابن تيمية رحمه الله كاف شاف في سحق هذه المقالة وبيان تفاهة العقول التي نسجتها وسخافة القطعان التي اتبعتها

وملخصه أنه لولا أن الله تعالى قادر على الظلم لَما مدح نفسه بتركه !!

فالمسألة ولله الحمد على قدر عال من الوضوح

ولكن

عَلَيَّ نَحْتُ الْقَوَافِي مِنْ مَقَاطِعِهَا ... وَمَا عَلَيَّ لَهُمْ أَنْ تَفْهَمَ الْبَقَرُ

وفي المقال القادم سأبيّن تناقضهم في زعمهم منع الظلم عن الله تعالى , وتعلق هذه المسألة بصفة الحكمة التي لم يثبتوها لله حقيقة .


هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الكنانة : وعاء من جلد أو نحوه يستخدم لوضع السهام فيه .
(٢) كأنها : وغير .



اتممته في :
ضُحى يوم الأحد ٢٥ ذو القعدة  ١٤٣٧ هـ
2016/8/28

الأربعاء، 29 يونيو 2016

ضعف حديث " اللهم أهله علينا باليُمن والإيمان"


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد


قال أحمد في المسند 1397- حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدِيِنِيُّ ، حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ.

فيه سليمان بن سفيان
قال الذهبي في ميزان الاعتدال : قال ابن معين: ليس بشئ.
وقال - مرة: ليس بثقة. وكذا قال النسائي.
وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف.اهـ 

قال علي بن المديني : روى أحاديث منكرة .

قال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : منكر الحديث .

قال العقيلي بعد استنكاره على سليمان بن سفيان : ولا يتابع عليه إلا من جهة تقاربه في الضعف , وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث , كان هذا عندي من أصلحها إسنادا , كلها لينة الأسانيد .اهـ


قال الطبراني في الدعاء 907 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا سَيْفُ بْنُ مِسْكِينٍ الْأُسْوَارِيُّ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ  بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ قَالَ: « هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ وَيُمْنٍ ثَلَاثًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، وَجَعَلَكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ »

فيه عبدالوارث بن إبراهيم لم أجد أحداًً تكلم فيه إلا الهيثمي قال : لم أعرفه .

وسيف بن مسكين الأسواري 

جاء في موسوعة أقوال الدارقطني في الرجال أنه قال عنه : ليس بالقوي . 


قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3640 - سيف بن مسكين. عن سعيد بن أبى عروبة، شيخ بصرى، يأتي بالمقلوبات والاشياء الموضوعة.
قاله ابن حبان.


وقال البيهقي في الدعوات الكبير : 519 - أَخْبَرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي ببغداد حَدَّثَنا أبو بكر محمد بن الحَسَن المقرئ النقاش حَدَّثَنا أبو مساور حَدَّثَنا سعيد بن سليمان، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه وعمه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا رأى الهلال قال: الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى , ربنا وربك الله.

فيه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم , قال ابن أبي حاتم : سَألتُ أبي عنه، فَقال: هو ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند.

فالحديث بهذه الطرق الواهية لا يرقى بمجموعها إلى أن يكون لا صحيحاً ولا حتى حسناً .



وقد ذكر ابن أبي شيبة رحمه الله في المصنف آثاراً عن السلف فيما كانوا يقولونه عند رؤية الهلال , ومنها :


9823- حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إذَا رَأَيْت الْهِلاَلَ فَقُلْ : رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ.

9824- حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ إذَا رَأَى الْهِلاَلَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا نَصْرَهُ وَخَيْرَهُ وَبَرَكَتَهُ وَفَتْحَهُ وَنُورَهُ ، نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ.
(قلت : فيه انقطاع بين علي رضي الله عنه وأبو إسحاق وقد رآه)


9831- حَدَّثَنَا يَعْلَى ، قَالَ : حدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْتَصِبَ لِلْهِلاَلِ ، وَلَكِنْ يَعْتَرِضُ  وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِلاَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَجَاءَ بِهِلاَلِ كَذَا وَكَذَا.

والله أعلم 


ومن باب الاسئناس : روى أبو داود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ.

ثم قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ .اهـ (1)

فلعله يقصد كل ما روي في هذا الباب حتى حديثنا

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) مستفاد من الأخ المحب مأمون الشامي




أتممته بحمد الله ؛ يوم الثلاثاء الموافق 23 رمضان 1437هـ
بعد صلاة الفجر

السبت، 25 يونيو 2016

ضعف حديث " نهى أن يوطن الرجل المقام كما يوطن البعير "

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه 

أما بعد:


قال أحمد في المسند (15532) 15617- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ثَلاَثٍ : عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، وَعَنْ افْتِرَاشِ السَّبُعِ ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ.


يوطن : اي يلتزم مكاناً معيناً في المسجد لايُصلي الا فيه.






فيه تميم بن محمود . قال البخاري: في حديثه نظر.

قال المزي في تهذيب الكمال : وَقَال أبو أحمد بْن عدي: ليس لَهُ فِي الحديث، إلا عَنْ عبد الرحمن بْن شبل، وعبد الرحمن لهُ صُحبَةٌ، وله حديثان أو ثلاثة.
روى له أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائي، وابن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث الواحد.اهـ

قال العقيلي في الضعفاء بعد روايته الحديث من هذا الطريق : ولا يتابع عليه .اهـ

غير أن في السلسلة الصحيحة ذكر له إسنادا آخر وهو

ما رواه أحمد أيضا , قال (23758) 24159- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، وَعَنْ فَرْشَةِ السَّبُعِ ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ مَقَامَهُ فِي الصَّلاَةِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ.

وفيه عبدالحميد بن سلمة , قال الذهبي في ميزان الاعتدال : لا يُعرف .اهـ

تهذيب التهذيب : وروى الدارقطني حديثا من طريقه وقال عبدالحميد ابن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون .اهـ

قلت : والظاهر أنه مجهول عين (كما في اصطلاح المتأخرين )

وليس للحديث غير هذين الطريقين إذا الحديث لا يصح أبدا والحال هذه 



وقال ابن أبي شيبة في المصنف : 

323- من رخص أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.

5018- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبِيهٍ ، عَنْ جُمْهَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدًا جَاءَ مِرَارًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَة ، فَمَشَى بَيْنَ الصَّفِّ وَالْجِدَارِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مُصَلاَّهُ ، وَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الاسْطُوَانَةِ الْخَامِسَةِ.

5019- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلاَةُ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الثَّانِي ، أَوِ الأَوَّلِ.

5020- حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُ مُصَلًّى وَاحِدًا فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ ، وَلاَ يُصَلِّي فِي غَيْرِهِ ، وَرَأَيْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

وقد بوّب قبلها فيمن كره ذلك 



وأخيرا قال البخاري رحمه الله في صحيحه : 502 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا .

هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم اتمامه في ١٩ رمضان من العام ١٤٣٧ ھ 
بعد صلاة التراويح